حصلتُ على الصور الفوتوغرافية التي تم التقاطها في حفلة عيد الميلاد الأول لحفيدتي الذي أُقيم في أحد الأيام الرائعة من شهر يونيو الماضي في قاعة في أحد الفنادق. واستطعت أن أجد سعادة وبهجة في هذه الصور التي اُلتقطت لحفيدتي وهي ترفع قبعتها التقليدية الصغيرة عن رأسها رغم محاولة والديها إقناعها بارتدائها.
وبجانبها طاولتان صغيرتان عليهما كعك الأرز وفواكه والكثير من الأشياء الملونة. وعلى لفائف من كرة الخيوط، وُضعت محفظة مطرزة بأشكال من زهرة الفاوانيا وشريط أحمر مزخرف.
يانغ جون-سوك ©
جذبت كرة الغولف الموجودة على الصينية انتباه حفيدتي، لكن أمها تدخلت وأخذت الكرة منها وهي تتمتم، «لماذا اخترتِها؟». وقرّبت الصينية من عيني ابنتها مرة أخرى فأمسكت الطفلة الميكروفون وهي تبتسم ابتسامة عريضة.
في التقاليد الكورية، تُسمى المأدبة التي تقام للاحتفال بعيد الميلاد الأول للأطفال بـ»دول جان تشي». و»دول» يعني عيد الميلاد الأول ويرمز إلى اكتمال دورة مدتها 12 شهرا، و»جان تشي» يعني مأدبة أو حفلة. وفي الماضي، كان الكوريون يحتفلون بعيد الميلاد الأول لأطفالهم بإقامة مأدبة عائلية كبيرة، لأن الكثير من الأطفال كانوا يموتون قبل بلوغ عيد ميلادهم الأول بسبب عدم توفر احتياجات الحياة الأساسية. وهذه العادة، إقامة مأدبة عائلية كبيرة احتفالا بعيد الميلاد الأول للأطفال، ما زالت مستمرة حتى الآن، مع أن معدل وفيات الرضع في العالم سجل أدنى مستوى في تاريخ البشرية.
جوهر هذا الاحتفال هو «دول جاب إي». وهو طقس للحَدْس بمستقبل الطفل بناء على ما يختاره من الأشياء المختلفة. وعادة تُوضع على الطاولة خيوط ومعكرونة وكعكة من الأرز أو الفاصوليا السوداء وكلها ترمز إلى الصحة وطول العمر، بالإضافة إلى النقود التي ترمز إلى الثروة.في الماضي، كانت توضع أمام الأطفال الذكور الأشياء المتعلقة بالعلم أو فن القتال أو النجاح المهني، كأن تكون ورقة وفرشاة الكتابة وكتابا وحبرا وقوسا وسهما، فضلا عن «ما باي»، وهو قرص معدني منحوت بنقوش الخيل يرمز إلى الموظفين الحكوميين الذين كان الملك يمنحهم مهام خاصة في عصر مملكة جوسون. وبالنسبة للأطفال الإناث، كانت تُوضع أمامهن الأشياء المتعلقة بالتدبير المنزلي، مثل الإبرة والمقص ومكواة ملابس وماسورة الخياطة والقماش. لكن، لا يوجد تمييز من هذا القبيل في هذه الأيام. وحلت الأشياء الحديثة مكان الأشياء التقليدية، مثل كرة الغولف والميكروفون وسماعة الطبيب ومطرقة القاضي وفأرة الحاسوب.
عندما تخيلتُ مستقبل حفيدتي التي اختارت الميكروفون، تذكرت فجأة ما اختارته والدتها، أي ابنتي، قبل حوالي 30 عاما. ومن ضمن الأشياء المتنوعة المعروضة أمامها، اختارت كعك الأرز ثم أكلت لقمة كبيرة منها. وربما لهذا السبب، أصبحت ابنتي الآن أما سعيدة، أنجبت العديد من الأطفال ولا تعرف هموم الطعام.